الشيخ محمد إسحاق الفياض

173

المباحث الأصولية

لا بما هو فرده ، وخصوصية الفرد ملغاة بنظره ، وهذا هو المرتكز في أذهان المستعملين في موارد الاستعمال ، ومن الواضح أن الفرد مع الغاء خصوصية فرديته هو الطبيعي ، لأن امتيازه عنه إنما هو بها ، وإلا فلا امتياز بينهما ، وعلى هذا فإذا قصد المستعمل الوضع بالاستعمال ، كان الموضوع طبيعي اللفظ لا فرده . فالنتيجة : ان من استعمل لفظ الأسد مثلا في الحيوان المفترس كان ينظر إلى لفظ الأسد بما هو ، لا إلى الفرد المستعمل بحده الفردي ، سواء أكان قاصدا به الوضع أم لا . الثالث : أنه لا يمكن كون الاستعمال مصداقا للوضع ومحققا له ، لأن معنى الاستعمال تعيين اللفظ للمعنى بقصد الدلالة عليه والحكاية عنه ، وهذه الدلالة والحكاية لا تخلو من أن تكون مستندة إلى العامل الداخلي أو إلى العامل الخارجي . أما الأول فهو مبني على أن تكون دلالة الألفاظ على معانيها ذاتية ، ولكن قد تقدم بطلانها . وأما الثاني فلأن العامل الخارجي الذي هو منشأ الدلالة إما إنه متمثل في الوضع أو في المناسبة والعلاقة المعبر عنها بالوضع التبعي مع القرينة الصارفة ، والمفروض عدم وجود الوضع هنا لكي تكون هذه الدلالة مستندة إليه ، لا بالأصالة ولا بالتبع ، فإذن كيف يمكن للمستعمل أن يقصد بهذا الاستعمال الحكاية عن المعنى والدلالة عليه ، مع أن شيئا من العاملين المذكورين غير متوفر فيه « 1 » .

--> ( 1 ) نفس المصدر .